عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
236
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
بركات رؤيته ، قال له عمي : يا سيدي ، هذا ابن أخي عمر مشتغل بعلم الكلام ، وقد نهيته ولم ينته ، فقال : يا عمر أي كتاب حفظته ؟ قال : الكتاب الفلاني ، والكتاب الفلاني ، فأمر يده على صدري فو اللّه ما رفعها وأنا أحفظ من تلك الكتب شيئا ، وأنساني اللّه جميع مسائلها ، لكن وقر اللّه صدري للعلم اللدني في الوقت العاجل ، وقمت من بين يديه وأنا أنطق بالحكم ، وقال : يا عمر أنت آخر المشهورين بالعراق . قال : وكان الشيخ عبد القادر سلطان الطريق المتصرف في الوجود على التحقيق . الحكاية الثانية والثمانون بعد المائة عن الشيخ نجم الدين صاحب الشيخ شهاب الدين السهروردي رضي اللّه عنه قال : جلست في خلوة عند شيخنا أربعين يوما ، فأشهدت في الواقعة في اليوم الأربعين الشيخ شهاب الدين على جبل عال ، وعنده جواهر كثيرة ، وتحت الجبل خلق كثير ، وبيده صاع يملأه من تلك الجواهر ويقدمها للناس ، فيقصدون إليها ، فكلما قلت : الجواهر نمت كأنما تنبع من عين . وخرجت من الخلوة في آخر يومي ذلك وأتيته لأخبره بما شاهدت ، فقال لي قبل أن أخبره : الذي رأيته حقّ ، أو قال : الذي رأيت حق ، وأمثاله معه وهو من مادة الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه لي ، ما عوضني به عن علم الكلام ، فإنه كانت له اليد المنوطة من اللّه تعالى في التصرف النافذ ، والفعل الخارق الدائم . الحكاية الثالثة والثمانون بعد المائة عن الشيخ العارف أبي محمد مفرج بن شهاب الشيباني نسبه في الأولى إلى شيبان ، والثانية إلى بيسان ، البلد المعروف بالسين المهملة قبل الألف ، قال : كان الشيخ عطاء القوني يعبر في الشراع من بلده على بيسان كل جمعة وأصحابه حوله ، وكانوا أصحاب أحوال عالية ، فمنهم من يركب الأسد ، فحصل في نفسي من ذلك شيء ، قال : فسافرت إلى بغداد واجتمعت بسيدي الشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه فذكرت له حال الشيخ عطاء ، فأمسك عني أياما ، فلما أخذت منه دستور السفر قال لي عند فراقي له : إذا وصلت عند الشراع قف عند المخاضة وقل : عبد القادر يقول لك لا تترك الشيخ عطاء ولا أصحابه يعبرونك ، قال : فلما رجعت وقفت عند المخاضة ، وقلت كما قال لي الشيخ ، فلما كان يوم الجمعة جاء الشيخ عطاء وأصحابه على عاداتهم وأرادوا الخوض ، وكان بينهم وبين الماء عقبة عالية ، فزاد الماء حتى انتهى إلى العقبة ، ولم يقدروا على الخوض ، وامتنعوا من العبور ، فقال الشيخ عطاء لأصحابه : ارجعوا فهذا أمر قد حدث ، ثم قال لهم : اكشفوا رؤوسكم لنمضي كلنا إلى بغداد ، ونستغفر عند الشيخ عبد القادر ، فقال له ولده إبراهيم : فلتمضي إلى الشيخ مفرج وتستغفر له ، فلما عزموا على ذلك هبط الماء إلى حدّه الأول ، وعبروا إلى بيسان ، واستغفروا للشيخ مفرج ،